جلال الدين الرومي
309
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولكن في وجود الشمس والكعبة أمامك ، لا تتوخ هذا القياس وهذا التحري . 3420 - ولا تتجاهل الكعبة ، ولا تشح عنها بالوجه من القياس ، والله أعلم بالصواب . - وعندما تسمع صفيرا من طائر الحق ، وتتعلم ظاهره وكأنه الدرس . - ثم تقوم آنذاك بقياسات من نفسك ، وتجعل من الخيال المحض حقيقة واقعة . - وهناك مصطلحات للأبدال ، لا خبر عنها في المعتاد من الأقوال . - ولقد تعلمت منطق الطير محض صوت ، ورفعت مائة قياس ومائة هوس . 3425 - ومثل ذلك المريض جرخت منك القلوب ، ولقد صار الأصم ثملا بمجرد ظن الإصابة . - وكاتب الوحي ذاك من مجرد صوت الطير ، ظن أنه كان شريكا للطير . - فضربه الطير بجناحيه ضربة غادرته أعمى ، وحملته في التو إلى قاع الموت والألم . - فحذار " أيها الملكان " بفكر عكسي أو بظن منكما ، لا تسقطا عن مقامات السما . - بالرغم من أنكما هاروت وماروت ، ومقدمان عن الجميع في سقف " نحن الصافون " 3430 - فأشفقا على إساءات المسيئين ، والعنا الأنية والعُجب . - حذار وإلا انطلقت الغيرة من مكمنها ، فتقعان منكسين في قاع الأرض . - وقال كلاهما : يا إلهي ، الأمر لك ، وبلا أمانك ، أين يكون الأمان في الأصل ؟ - أخذا يقولان هذا وقلبا هما يخفقان ، قائلين : أنى يتأتى منا السوء ونحن نعم العبيد ؟ - وإن وخز الشوك لم يترك حتى الملكين ، حتى غرس فيهما بذور العُجب .